ابن تيمية

32

منهاج السنة النبوية

يُخْرِجَهَا ابْتِدَاءً وَيُخْرِجَهَا عَلَى الْفَوْرِ ، لَا يَنْتَظِرُ أَنْ يَسْأَلَهُ سَائِلٌ . وَمِنْهَا : أَنَّ الْكَلَامَ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ عَنْ مُوَالَاةِ الْكُفَّارِ ، وَالْأَمْرِ بِمُوَالَاةِ الْمُؤْمِنِينَ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ . وَسَيَجِيءُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ، فَإِنَّ الرَّافِضَةَ لَا يَكَادُونَ يَحْتَجُّونَ بِحُجَّةٍ إِلَّا كَانَتْ [ حُجَّةً ] ( 1 ) . عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ ، كَاحْتِجَاجِهِمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الْوِلَايَةِ الَّتِي هِيَ الْإِمَارَةُ ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي الْوِلَايَةِ الَّتِي هِيَ ضِدُّ الْعَدَاوَةِ ، وَالرَّافِضَةُ مُخَالِفُونَ لَهَا . ( 2 ) وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةُ ( 3 ) وَالنَّصِيرِيَّةُ وَنَحْوُهُمْ يُوَالُونَ الْكُفَّارَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ، وَيُعَادُونَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ ( 4 ) . . اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ، وَهَذَا أَمْرٌ مَشْهُورٌ فِيهِمْ ( 5 ) ، يُعَادُونَ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَيُوَالُونَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ مِنَ التُّرْكِ وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ تَعَالَى : { يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 64 ] ، أَيْ : [ اللَّهُ ] كَافِيكَ ( 6 ) . وَكَافِي مَنِ اتَّبَعَكَ ( 7 ) . مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . وَالصَّحَابَةُ أَفْضَلُ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَوَّلُهُمْ ( 8 ) .

--> ( 1 ) حُجَّةً : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ ( 2 ) انْظُرْ تَفْصِيلَ هَذَا الْكَلَامِ فِي ( ب ) 4 ( الْوَجْهُ السَّادِسَ عَشَرَ ) ( 3 ) ن ، ( م ) : كَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ ، وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَالنَّصِيرِيَّةِ ، انْظُرْ : 1 / 10 ( 4 ) ن ، م : وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ ( 5 ) فِيهِمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) ( 6 ) ن ، م : أَيْ كَافِيكَ ( 7 ) أ ، ب : كَافِيكَ وَمَنِ اتَّبَعَكَ ( 8 ) ن : وَوَالَاهُمْ ، م : وَأَوْلَاهُمْ